الشيخ المحمودي
54
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الكل ولا يستوجب كل التوحيد ببعض النفي دون الكل . والاقرار نفي الانكار ، ولا ينال الاخلاص بشئ من الانكار ، كل موجود في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه الحركة ، ولا يمكن فيه التجزأة ولا الاتصال ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ ويعود عليه ما هو ابتداه ؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ( 47 ) ولما كان للأزل معنى الا معنى الحدث ، ولا للبارئ [ معنى ] الا معنى المبروء ( 48 ) . لو كان له وراء لكان له أمام ( 49 ) ولا التمس
--> ( 47 ) قوله عليه السلام : وإذا لتفاوت ذاته ) أي لاختلف ذاته باختلاف الاعراض ولتجزأت حقيقته . وقوله : ( لامتنع من الأزل معناه ) أي لو كان قابلا للحركة والسكون لكان جسما ممكنا لذاته ، فكان موصوفا بالحدوث الذاتي ، ولم يكن موصوفا ومستحقا للأزلية بذاته ، فيبطل من الأزلية معناه ، وهذا وما بعده كالتعليل لما سبق . ( 48 ) المبرؤ : المخلوق . المستحدث . ( 49 ) وفي المختار : ( 181 ) من النهج : ( ولكان له وراء إذ وجد له أمام ) . وهو أظهر مما ها هنا ، وتكون الجملة معطوفة على ما قبلها غير مستأنفة .